الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

31

تفسير روح البيان

والمشركين من العرب فينتهى قتالهم بالجزية كما ينتهى بالإسلام يعنى ان المراد بقوم أولى بأس شديد هم المرتدون والمشركون مطلقا سواء كانوا مشركي العرب أو العجم بناء على أن من عدا الطائفتين المذكورتين وهم أهل الكتاب والمجوس ليس الحكم فيهم أن يقتلوا إلى أن يسلموا بل تقبل منهم الجزية بخلاف المرتدين ومشركي العرب والعجم فإنه لا تقبل منهم الجزية بل يقاتلون حتى يسلموا وهذا عند الشافعي واما عند أبى حنيفة رحمه اللّه فمشركوا العجم تقبل منهم الجزية كما تقبل من أهل الكتاب والمجوس والذين لا يقبل منهم الا الإسلام أو السيف انما هم مشركوا العرب والمرتدون فقط عنده وفي الآية دليل على امامة أبى بكر رضى اللّه عنه إذ لم يتفق دعوة المخلفين إلى قتال أولى البأس الشديد لغيره من الخلفاء وقد وعدهم الثواب على طاعته وأوعدهم على مخالفته بقوله فان تطيعوا إلخ ومن أوجب اللّه طاعته يكون اما ما حقا فيكون أبو بكر اماما حقا الا إذا ثبت ان المراد بأولى البأس أهل حنين وهم ثقيف وهوازن فلا دلالة للآية حينئذ على امامة أبى بكر لان الدعوة إلى قتالهم كانت في حياته عليه السلام لأنه غزاهم عقيب فتح مكة فيكون المخلفون ممنوعين من خيبر مدعوين إلى قتال أهل حنين اى فيخص دوام نفى الاتباع بما فيه عزوة خيبر كما قال محيى السنة وقيل هم فارس والروم ومعنى يسلمون ينقادن فان الروم نصارى وفارس مجوس تقبل منهم الجزية فتكون الآية دليلا على امامة عمر رضى اللّه عنه لأنه هو الذي قاتلهم ودعا الناس إلى قتالهم فَإِنْ تُطِيعُوا پس اگر فرمان بريد كسى را كه خوانندهء شماست بقتال آن كروه يُؤْتِكُمُ اللَّهُ بدهد شما را خداى أَجْراً حَسَناً هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة وَإِنْ تَتَوَلَّوْا اى تعرضوا عن الدعوة وبالفارسية واگر روى بگردانيد وپشت بر داعى كنيد كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ في الحديبية يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً لتضاعف جرمكم وبيان المقام انه عليه السلام لما قال لهم لن تتبعونا دعت الحاجة إلى بيان قبول توبة من رجع منهم عن النفاق فجعل تعالى لهذا القبول علامة وهو انهم يدعون بعد وفاته عليه السلام إلى محاربة قوم أولى قوة في الحرب فمن أجاب منهم دعوة امام ذلك الزمان وحاربهم فإنه يقبل توبته ويعطى الاجر الحسن فلو لا هذا الامتحان لاستمر حالهم على النفاق كما استمرت حالة ثعلبة عليه فإنه قد امتنع من أداء الزكاة ثم اتى بها ولم يقبل منه النبي عليه السلام واستمر عليه الحال ولم يقبل منه أحد من الصحابة فلعله تعالى علم من ثعلبة ان حاله لا نتغير فلم يبين لتوبته علامة وعلم من أحوال الاعراب انها تتغير فبين لتغيرها علامة وقال بعصهم ان عثمان رضى اللّه عنه قد قبل من ثعلبهء وهو مجتهد معذور في ذلك ولعله وقف على إخلاصه والعلم عند اللّه تعالى ولما حكم داود وسليمان عليهما السلام في الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم والنفش الرعي بالليل فحكم داود بشيء وحكم سليمان بأمر آخر وقال اللّه تعالى ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فاخذنا من هنا وأمثاله ان كل مجتهد مصبب وان لم يكن نصافى الباب قال بعضهم لا تنكروا على أحد حاله ولا لباسه ولا طعامه ولا غير ذلك الا بإجازة الشرع وسلموا لكل أحد حاله وما هو فيه ففيهم سائحون وتائبون وعابدون وحامدون وساجدون ومسبحون ومستغفرون ومحققون فقد يكون الإنكار سبب الايحاش